ابن أبي الحديد

289

شرح نهج البلاغة

الأصل : وكأني بقائلكم يقول : إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الاقران ومنازلة الشجعان . ألا وإن الشجرة ( 1 ) البرية أصلب عودا والرواتع الخضرة أرق جلودا والنابتات العذية أقوى وقودا وأبطأ خمودا . وأنا من رسول الله كالضوء من الضوء والذراع من العضد . والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها ولو أمكنت الفرص ( 3 ) من رقابها لسارعت إليها وسأجهد في أن أطهر الأرض من هذا الشخص المعكوس والجسم المركوس حتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد . * * * الشرح : الشجرة البرية : التي تنبت في البر الذي لا ماء فيه فهي أصلب عودا من الشجرة التي تنبت في الأرض الندية وإليه وقعت الإشارة بقوله ( والرواتع الخضرة أرق جلودا ) . ثم قال : ( والنابتات العذية ) التي تنبت عذيا والعذي بسكون الذال : الزرع لا يسقيه إلا ماء المطر وهو يكون أقل أخذا من الماء من النبت سقيا قال عليه السلام : إنها تكون أقوى وقودا مما يشرب الماء السائح أو ماء الناضح وأبطأ خمودا . وذلك لصلابة جرمها . ثم قال : ( وأنا من رسول الله صلى الله عليه وآله كالضوء من الضوء والذراع من العضد ) .

--> ( 1 ) في د ( التربة ) . ( 2 ) في د ( والمرتع ) . ( 3 ) في ا ، د ( الفرصة ) .